الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

284

فقه الحج

المقام الثاني : في من استقر عليه الحج ثمّ عجز عنه بعد ذلك . اعلم : أن وجوب استنابة الحج في هذه الصورة أولى من الصورة الأولى ، وبعد إثبات وجوبها فيها لا نحتاج إلى إقامة الدليل لإثبات وجوبها في هذه الصورة ، ومع ذلك نقول : لو لم نذهب إلى وجوب الاستنابة على المستطيع الذي عجز عن الحج في سنة استطاعته ، فمقتضى صحيح الحلبي الذي مر الكلام فيه ، وصحيح معاوية بن عمار ، وصحيح عبد اللّه بن سنان ، وإطلاق صحيح محمد بن مسلم هو وجوب الاستنابة عليه . هذا ، مضافاً إلى أنه لم يعلم من أحد خلاف في ذلك ، بل حكى المستند عن المسالك والروضة والمفاتيح وشرحه وشرح الشرائع للشيخ علي وغيرها الإجماع عليه « 1 » . ثمّ إنّ هنا روايتين حاكيتين عن حكم أمير المؤمنين عليه السلام قيل بأنه يظهر منهما استحباب الاستنابة وكون المستطيع المستقر عليه الحج مختاراً فيها ، لتعليقها على المشيئة . إحداهما : ما رواه الشيخ في التهذيب بسنده ، عن سلمة أبي حفص ، عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه عليهما السلام : « أنّ رجلًا أتى علياً عليه السلام ولم يحج قطّ فقال : إني كنت كثير المال وفرطت في الحج حتى كبر سني قال : فتستطيع الحج ؟ قال : لا ، فقال له علي عليه السلام : إن شئت فجهز رجلًا ثمّ ابعثه يحج عنك » . « 2 » ثانيتهما : ما رواه الكليني بسنده ، عن عبد اللّه بن ميمون القداح ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : « أنّ علياً - صلوات اللَّه عليه - قال لرجلٍ كبيرٍ لم يحج قط : إن شئت

--> ( 1 ) - مستند الشيعة : 1 / 166 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام : 5 / 360 ح 1599 .